الفاضل الهندي
55
كشف اللثام ( ط . ج )
خير " وما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصّل ، ويشتبه هذا على كثير من المتفقّهة فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به ، وهذا خطأ من قائله ، وشيخنا أبو جعفر قد أفصح عن ذلك ، فقال : إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحاً لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما ، ويستحبّ أن يأمرهما بالمصالحة ، وإن كان حكمهما مشكلا أخّره إلى البيان ( 1 ) . ( ويستحبّ إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم ) لأنّه أقرب إلى التسوية ، والخطاب معهما أسهل ، وأمرهما أوضح ، وقد تقدّم قول عليّ ( عليه السلام ) : لولا أنّه ذمّي لجلست معه بين يديك ( 2 ) . وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّه قضى أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي ( 3 ) . ( ولو قاما ) بين يديه ( جاز ) . ولا يجوز الإقامة إن لم يرضيا . وإن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط حقّ نفسه من التسوية . ( الفصل الثالث في مستند القضاء ) ( الإمام يقضي بعلمه مطلقاً ) في حقوق الله وحقوق الناس اتّفاقاً كما في الانتصار ( 4 ) والغنية ( 5 ) والإيضاح ( 6 ) وما سيأتي في غيره ، ولقول عليّ ( عليه السلام ) لشريح في درع طلحة : ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا ( 7 ) . ولقوله تعالى : " يا داود إنّا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ " ( 8 ) . وقال : " وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 9 ) . ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ وبالعدل . ولقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر الحسين بن خالد : الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ،
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 160 . ( 2 ) تقدّم في ص . . . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 135 . ( 4 ) الانتصار : 486 . ( 5 ) الغنية : ص 436 . ( 6 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 312 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 194 ب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ح 6 . ( 8 ) ص : 26 . ( 9 ) المائدة : 42 .